المدني الكاشاني

292

براهين الحج للفقهاء والحجج

الوثقى من تقوية الأول والتعليل بأن مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفا إذ فرق بين الإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه ) ففيه منع واضح أما أولا فلعدم لفظ ( من ) في كثير من الاخبار بل فيها وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وفي بعضها وقت لأهل المدينة مسجد الشجرة وفي بعضها وقت لأهل المدينة الشجرة وليس فيها لفظ ( من ) أصلا . وثانيا وإن كان في بعضها الآخر لفظ ( من ) مثل خبر علي بن جعفر عن أخيه ( وأهل المدينة من ذي الحليفة ) ( 1 ) وفي خبره الآخر أيضا ( وإحرام أهل العراق من العقيق ومن ذي الحليفة ) ( 2 ) وكذا خبره الآخر ولأهل المدينة ومن يليها من الشجرة ( 3 ) الا انه لا يخفى على البصير بالمكالمات ان قولك سرت من البصرة إلى الكوفة مثلا يقتضي ان يكون السير في حدي البصرة والكوفة وما بينهما ولا يكفى السير بينهما بدون اتصال السير بهما ولعل السير في ذلك ان كلمة ( من ) وضعت في اللغة لنوع من الربط وهو الصدور كما أن ( إلى ) وضعت للورود فلا بد ان يكون السير صادرا من البصرة وواردا على الكوفة حتى يصح المعنى والظاهر أن المعاني المتعددة التي ذكروها في النحو ليست على حقيقتها بل تؤخذ من موارد الاستعمال فليست ( من ) موضوعة للابتداء ولا للتبعيض ولا غيرهما مثلا قولك أخذت من الدراهم ليس المعنى أخذت بعض الدراهم بل المعنى ان الأخذ صدر من الدراهم وكذا قوله تعالى * ( أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * امتثاله بإيقاع الصوم في جزء من الليل وكيف كان فلا يكفي الإحرام من خارج المسجد سواء قال الإمام ( ع ) ( وقت لأهل المدينة ذا لحليفة ) أو قال أحرم من المسجد أو قال أحرم في المسجد كما لا يخفى . ثم قال في العروة الوثقى مع إمكان دعوى ان المسجد حد للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته وإن شئت فقل المحاذاة كافية ولو مع القرب من الميقات أقول لعل الأول مبني على كون المسجد ميقاتا بملاحظة بعده عن المدينة ستة أميال فكل ما كان بعده بهذا المقدار فهو ميقات كالمسجد والثاني مبني على أن الميقات وإن كان خصوص المسجد الا ان المحاذي للمسجد أيضا ميقات آخر وإن كان مع القرب من المسجد فالفرق بينهما ان المسجد

--> ( 1 ) في الباب الأول من أبواب المواقيت من حج الوسائل . ( 2 ) في الباب الأول من أبواب المواقيت من حج الوسائل . ( 3 ) في الباب الأول من أبواب المواقيت من حج الوسائل .